حسن الأمين

144

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

ومن طرائف الذهبي الباعث عليها عصبيته أنه يقول عن الدواتدار ( 1 ) مجاهد الدين أيبك واصفا له : " أحد الأبطال المذكورين والشجعان الموصوفين الذي كان يقول : لو مكنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت التتار ولشغلت هولاكو بنفسه " ( سير أعلام النبلاء ، ص 371 ، ج 23 ) . ونقول للذهبي : لقد مكنه المستعصم مما يريد فماذا فعل ؟ نترك لرشيد الدين فضل الله الهمذاني صاحب كتاب ( جامع التواريخ ) ومؤرخ تلك الفترة أن يجيب على السؤال ، قال : " وقبل ذلك كان مجاهد الدين أيبك الدواتدار الذي كان قائدا لجيش الخليفة ومعه ابن كر قد أقاما معسكرهما بين بعقوبة وباجسرى " إلى أن يقول الهمذاني : " وفي فجر يوم الخميس من نهار عاشوراء ، دهم بايجو وبوقا تيمور الدواتدار وابن كر وانتصروا عليهما فهزم جيش بغداد وقتل فتح الدين بن كر وقراسنقر . أما الدواتدار فقد فر هاربا " . هذا هو الذي يصفه الذهبي بأنه أحد الأبطال المذكورين والشجعان الموصوفين ، وهذا ما فعله عندما مكنه المستعصم من المغول كما طلب : أنه فر هاربا " ! . ثم يتحدث عنه الهمذاني مرة أخرى وهو يصف معركة الدفاع عن بغداد : " ولما حمى وطيس الحرب في بغداد وضاق الحال على الأهالي ، أراد الدواتدار أن يركب سفينة وأن يهرب إلى ناحية سيب ولكنه بعد أن اجتاز قرية العقاب أطلق جند بوقاتيمور حجارة المنجنيق والسهام وقوارير النفط واستولوا على ثلاثة سفن

--> ( 1 ) اشتهر في أواخر الدولة العباسية دواتداران . أولهما : الدواتدار الكبير ، وهو علاء الدين الطبرسي الظاهري ، كان داوتدار الخليفة الظاهر حظيا عنده ، فلما استخلف المستنصر بعد الظاهر ثابر على تقديمه وتقريبه . وقد مات علاء الدين الدواتدار الكبير عن ولدين أشهرهما : مجاهد الدين أيبك الدواتدار الصغير وهو المقصود بهذا الكلام . والدواتدار تختصر على الأغلب ب‍ ( الدوادار ) أو ب‍ ( الديودار ) والأصل في معناها : حامل الدواة ، أي دواة الخليفة . والدواتداران المذكوران من المماليك الأتراك .